الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

184

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يبدي اللياقة والتجاوب مع الدعوة فردا كان أم جماعة يكون جديرا باللطف الإلهي وتدركه الهداية التكوينية . نعم ، فها هي السنة الإلهية ، لا كما ذهب إليه الفخر الرازي وأمثاله من أنصار مذهب الجبر من أن الله يدعوا الناس بواسطة الأنبياء ، ومن ثم يخلق الإيمان والكفر جبرا في قلوب الأفراد ( من دون أي سبب ) والعجيب أنه لإجمال للتساؤل ولا يسمح في الاستفهام عن سبب ذلك من الله عز وجل . فما أوحش ما نسبوا إليه سبحانه . . إنما صورة لا تتفق مع العقل والعاطفة والمنطق ؟ ! والتعبير الوارد في الآية مورد البحث يختلف في مورد الهداية والضلال ، ففي مسألة الهداية ، يقول : فمنهم من هدى الله ، أما بالنسبة للقسم الثاني ، فلا يقول : إن الله أضلهم ، بل إن الضلالة ثبتت عليهم والتصقت بهم : ومنهم من حقت عليه الضلالة . وهذا الاختلاف في التعبير يمكن أن يكون إشارة لما في بعض الآيات الأخرى ، والمنسجم مع ما ورد من روايات . . وخلاصته : إن القسم الأعظم من هداية الإنسان يتعلق بالمقدمات التي خلقها الله تعالى لذلك ، فقد أعطى تعالى : العقل ، وفطرة التوحيد ، وبعث الأنبياء ، وإظهار الآيات التشريعية والتكوينية ، ويكفي الإنسان أن يتخذ قراره بحرية وصولا للهدف المنشود . أما في حال الضلال فالأمر كله يرجع إلى الضالين أنفسهم ، لأنهم اختاروا السير خلاف الوضعين التشريعي والتكويني الذي جعلهم الله عليه ، وجعلوا حول الفطرة حجابا داكنا وأغفلوا قوانينها ، وجعلوا الآيات التشريعية والتكوينية وراء ظهورهم ، وأغلقوا أعينهم وصموا أذانهم أمام دعوة الأنبياء ( عليهم السلام ) ، فكان أن آل المآل بهم إلى وادي التيه والضلال . . أوليس كل ذلك منهم ؟